عادت موجة الاحتجاجات التي قام بها نشطاء الحراك الريفي أمس للواجهة وبدأت تأخذ مسارا مجانبا للمطالب المشروعة التي نادت بها أصوات المحتجين في البداية، حيث تمادى محسوبون عن الحراك بالخروج ومواجهة القوات العمومية التي تدخلت بشكل مشروع لفض الاحتجاجات التي تزامنت مع عيد الفطر.
ووسط الغضبة الملكية على المسؤولين المكلفين ببرنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة الذي شهد تعثرات ووسط توجه الدولة لتنمية المنطقة والتسريع في إحداث مشاريع تنموية ومواكبتها وتحقيق مطالب الساكنة ووسط بداية احتواء الأزمة والوصول للحلول، وسط كل ذلك يتمادى بعض المحتجين بالتشبث بالتعنت ولعب دور الضحية والإجهار بالعصيان والتمرد ورفع سقف المطالب وإبداء الرفض للمقترحات وللحلول المقدمة.
وتبقى الخرجة الأخيرة للمحتجين أمس الإثنين في غير محلها خاصة بعدما تدخل الملك شخصيا في القضية وأعطى أوامره بالتسريع في إيجاد حلول ووضع مسؤولين كبار في قلب العاصفة لتماطلهم في تفعيل التنمية المجالية.
ويبقى تدخل العناصر الأمنية أمس الإثنين في إطاره المشروع لفض الاحتجاج الذي تحول من إطاره السلمي، إذ تعرض مجموعة من رجال القوات العمومية لإصابات خطيرة، استدعت نقلهم للمستشفى بشكل عاجل.
وتشتد أزمة الريف تعقيدا بهذه الخرجات غير المحسوبة لعدد من المحتجين خاصة في هذه الظرفية التي تلوح بحل قريب في الأفق وببداية التوافق وعودة الاستقرار، إذ لا يمكن المرور على تمتيع المرتضى إعمارشا بالسراح المؤقت دون الوقف عند مغزاها من بداية المصالحة وبداية إعادة النظر وتدارك بعض الأخطاء والاستشراف على حلول منطقية توافقية تحترم إرادة المواطن المغربي وتضمنها له دولة المؤسسات.
وأمام تدخل الملك شخصيا في القضية وإعطائه لأوامر للتعجيل بإيجاد حل للأزمة وتوجيهه خطابا شديدا اللهجة معاتبا المسؤولين عن الوضع الحالي وعن الاحتقان المتراكم الذي فجر الأزمة، خلال المجلس الوزاري الذي عقد أول أمس الأحد، أمام كل ذلك يبقى على الساكنة إعطاء الوقت القليل للشروع في تفعيل الوعود المقدمة وليس الخروج للاحتجاج ضاربين بعرض الحائط كل الحلول المقترحة، في تبخيس حتى لمفهوم الاحتجاج الذي بات ينأى عن الهدف الأصل وبات تحويرا للمطلب الأساس ولم يعد إلا الاحتجاج من أجل الاحتجاج.
